الشيخ السبحاني

69

رسائل ومقالات

والأحزاب من بعدهم ، حتّى يقف على أنّ للباطل جولة وللحقّ دولة ، وانّ مردّ الكافرين إلى الهلاك والدمار كما أنّ مردّ المؤمنين إلى الجنة ، والإنسان مخيّر بين التظلّل تحت أي واحد منهما . 14 . وقال سبحانه : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » . « 1 » وما ذكرنا من الآيات نبذة من السنن الإلهيّة السائدة على الفرد والمجتمع . وفي وسع الباحث أن يتدبّر في آيات الكتاب العزيز حتّى يقف على سننه تعالى وقوانينه ، ثمّ يرجع إلى تاريخ الأُمم وأحوالها فيُصدِّق قوله سبحانه : « فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » . فالجميع من قضائه وقدره ، وللبشر أن يتظلل بأي واحد منهما شاء . . . وليس في القول بالقضاء والقدر بهذا المعنى ، رائحة الجبر ، بل فيها تأكيد للاختيار . هذا هو المعنى الأوّل لهما وإليك المعنى الثاني .

--> ( 1 ) . فاطر : 42 - 43 .